بينما تنطفئ الأنوار لتبدأ شاشات التلفزيون في عرض أولى حلقات المسلسل المنتظر “لعبة وقلبت بجد”، تُفتح في المقابل داخل كل بيت مصري معركة من نوع خاص؛ بطلها “طفل وهاتف ذكي”، وخصمها “عالم افتراضي” قد يسلب الصغار براءتهم وقدرتهم على التواصل.
لم يكن اختيار النجم أحمد زاهر لبطولة هذا العمل مجرد صدفة درامية، بل هو تجسيد لصرخة أسرية تدق ناقوس الخطر حول “إدمان الألعاب الإلكترونية”. المسلسل الذي انطلق عرضه اليوم على قناة DMC، لم يكتفِ بتقديم قصة مشوقة، بل تحول إلى مرآة تعكس مخاوف الآباء وتضعهم أمام السؤال الصعب: كيف نحمي أطفالنا قبل أن تصبح اللعبة.. حقيقة مؤلمة؟
كسر العزلة فن الصداقة مع “جيل الشاشات”
في عالم الألعاب الإلكترونية، يجد الطفل نفسه “بطلاً” في واقع بديل، وهو ما يفسر انجذابه الشديد له. وتؤكد النصائح التربوية المستوحاة من أجواء المسلسل أن الخطوة الأولى للإنقاذ تبدأ بـ “الفضول الذكي”. بدلًا من دور “الرقيب الصارم”، تقمص دور “الشريك المهتم”؛ اسأل طفلك عن تفاصيل لعبته، شاركه في جولة واحدة، اجعله يشعر أنك تفهم عالمه، فهذا الجسر هو الذي سيعيده إليك حين يواجه خطرًا رقميًا.
“دستور الوقت”ميثاق الاتفاق لا الإجبار
تكمن الخطورة دائمًا في “الفوضى”. لذا، فإن حماية الطفل تبدأ من صياغة “اتفاقية زمنية” واضحة. لا تجعل المنع وسيلتك الوحيدة، بل اجعل التنظيم هو الحل. تحديد ساعات معينة لممارسة الألعاب، مع مراقبة المحتوى الذي يتعرض له الطفل، يخلق نوعًا من الانضباط الذاتي ويحول دون تحول الهواية إلى إدمان يلتهم ساعات اليوم.
الرياضة والرفقة “اللقاح” الطبيعي ضد الانطواء
لماذا يهرب الأطفال إلى الألعاب؟ الإجابة غالبًا هي “الوحدة” أو “الملل”. هنا يأتي دور الأسرة في إعادة إحياء “الحياة الواقعية”.
تشجيع اللعب الجماعي: دفع الطفل للتفاعل مع أقرانه في المدرسة أو الجيران يكسر طوق الانطواء.
سحر الهوايات: الرياضة أو الرسم ليست مجرد أنشطة، بل هي “مخارج طوارئ” تفرغ طاقة الطفل وتنمي مهاراته بعيدًا عن الوميض الأزرق للشاشات.
الإنصات أقوى من كل “تطبيقات الحماية”
في النهاية، يبقى الوقت الذي تخصصه للحديث مع طفلك هو الأداة الأكثر فاعلية. الأطفال يلجأون للعوالم الافتراضية للهروب من مشاكل لا يجدون من يسمعها. خصص ساعة يومية للإنصات العميق، بلا هواتف أو تشتت؛ فالحوار هو “الحصن” الذي يمنع الطفل من الغرق في فخاخ الإنترنت.
مسلسل “لعبة وقلبت بجد” ليس مجرد عمل فني، بل هو دعوة لكل أب وأم لاستعادة أبنائهم من “ثقب أسود” يسمى الشاشة. فهل نبدأ المواجهة قبل أن “تقلب بجد”؟
