تغذية المراهقين: توازن الجسد وصفاء النفس

تعتبر مرحلة المراهقة من أكثر الفترات حرجاً في تكوين البنية الجسدية والنفسية للإنسان، حيث يواجه الآباء تحدياً كبيراً في توجيه أبنائهم نحو نمط حياة صحي.
وفي هذا الصدد، قدمت الدكتورة سمية محمد عبيد، أستاذة طب جامعة عين شمس واستشارية التغذية العلاجية، رؤية علمية متكاملة تتجاوز العقبات التقليدية لتغذية المراهقين، مؤكدة أن الحل يبدأ من فهم التغيرات السلوكية قبل فرض القيود الغذائية.
عقبات في طريق “الطبق الصحي”
أوضحت الدكتورة سمية أن هناك خمسة تحديات رئيسية تعيق حصول المراهق على غذاء متوازن، تبدأ من ميله المتزايد لتناول الطعام خارج المنزل بعيداً عن الرقابة الأسرية، وتأثره الشديد باختيارات أصدقائه التي غالباً ما تميل للوجبات السريعة.
كما يبرز “ضغط النحافة” كعامل نفسي مؤثر، جنباً إلى جنب مع الانجذاب الفطري للأطعمة المليئة بالدهون والسكريات التي تروج لها الإعلانات التجارية بكثافة.
استراتيجية الحل
بدلاً من أسلوب المنع، اقترحت أستاذة طب عين شمس حزمة من الحلول العملية، تبدأ بفتح قنوات حوار مع المراهق حول فوائد الغذاء الذي يستمر أثره مدى الحياة، وتجنب وصم الأطعمة بـ “الجيدة” أو “السيئة” حتى لا يزداد تمسكه بالخيارات الخاطئة.
وشددت على ضرورة تعليم المراهق مبدأ “الاستماع للجسد”، أي الأكل عند الجوع والتوقف عند الشبع، مع ضرورة أن يكون الأبوان قدوة في اختيار الوجبات الصحية والالتزام بموعد الإفطار والوجبات العائلية.
كما لفتت إلى أهمية إشراك المراهق في عملية التسوق وتحضير الطعام، مما ينمي لديه شعوراً بالمسئولية تجاه ما يأكل، ويسهل إقناعه ببدائل الخضروات والفاكهة المتاحة بانتظام في المنزل.
قواعد الطبق المثالي
وعن كيفية بناء الوجبة، استعرضت الدكتورة سمية نموذج “الطبق الصحي” كمعيار ذهبي، حيث يتم تقسيم الطبق إلى نصفين؛ النصف الأول يتوزع بالتساوي بين الحبوب الكاملة (مثل القمح الكامل) والبروتينات (سواء كانت حيوانية ك اللحوم والأسماك أو نباتية كالبقوليات).
أما النصف الآخر، فيخصص للخضروات والفاكهة، مع منح الخضروات الحصة الأكبر، والحرص على تنويع المصادر لضمان الحصول على كافة الفيتامينات.
الوعي والخصوصية الطبية
واختتمت الدكتورة سمية نصائحها بضرورة استبدال الدهون المهدرجة والزيوت المختلطة بزيوت صحية مثل زيت الزيتون، مؤكدة أن “الكميات المثالية” ليست ثابتة، بل تختلف من مراهق لآخر بناءً على كتلته الجسمانية، ومعدل ممارسته للرياضة، وحالته الصحية العامة.
ودعت إلى ضرورة تعليم الأبناء مهارة قراءة المكونات الغذائية على المنتجات الجاهزة، والتوجه لاستشارة طبيب تغذية متخصص لوضع نظام غذائي مخصص يضمن عبور مرحلة النمو بأمان وصحة مستدامة.




