“نافذة الغد” في تعز.. أيقونة التكافل التي أزهرت في ليالي رمضان 2026

في قلب مدينة تعز، وحيث تشتد التحديات المعيشية، بزغ نور الأمل عبر مبادرة “نافذة الغد” التطوعية، التي تحولت خلال شهر رمضان المبارك لعام 2026 إلى جسرٍ ممتد من العطاء. لم تكن المبادرة مجرد نشاط خيري عابر، بل تجسيداً حياً لروح التضامن المجتمعي، عبر حزمة متكاملة من المشاريع التي لامست حياة الأسر الأشد احتياجاً، والنازحين، وذوي الإعاقة.
بذور العطاء قبل بزوغ الهلال
لم تنتظر المبادرة قرع طبول الشهر الكريم لتبدأ مسيرتها، بل استبقت الزمن بسلسلة من الأنشطة التمهيدية التي هيأت النفوس واستهدفت الاحتياجات الروحية والمادية:
دعم بيوت الله: بالتعاون مع مؤسسة “سوا” للسلام والتنمية، رعت المبادرة مشروع توزيع المصاحف على طلاب حلقات التحفيظ في مدرسة مسجد عثمان بن عفان، في خطوة ترمي إلى ربط الناشئة بكتاب الله وتيسير رحلتهم في الحفظ والتدبر.
سلة التمور الأولى: وبدعم من منظمة “ملاذ” للتنمية الإنسانية، انطلقت المرحلة الأولى من مشروع التمور الرمضانية، لتصل إلى عشرات الأسر المتعففة وتؤمن أهم متطلبات المائدة الرمضانية قبل حلول الشهر.
رمضان في تعز خلية نحل لا تهدأ
مع إعلان ثبوت رؤية الهلال، رفعت “نافذة الغد” من وتيرة عملياتها الميدانية، محولةً شعار التكافل إلى واقع ملموس عبر مشاريع نوعية استمرت طيلة أيام الشهر:

مشروع الوجبات الساخنة: كان الرهان الأكبر، حيث انطلق من اليوم الأول واستمر حتى نهاية الشهر بجدول يومي دقيق. استهدف المشروع الفئات الأكثر هشاشة (المكفوفين، ذوي الإعاقة، والنازحين)، مقدماً وجبات متكاملة تشمل (الدجاج، الأرز، الزبادي، الخبز، وطبق الطبيخ)، مع مراعاة العائلات الكبيرة عبر مضاعفة الحصص لضمان شبع الجميع.

رغيف الخبز الرمضاني: بتمويل من فاعلي الخير، توجهت الفرق الميدانية إلى حي المناخ، حيث استفادت 45 أسرة من توزيع الخبز على مدار ثلاثة أيام، لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الإفطار اليومية.
عشر المغفرة ونفحات التمور: في العشر الوسطى من الشهر، نُفذت المرحلة الثانية من مشروع التمور بدعم من مؤسسة “سوا”، لتستهدف 33 أسرة من المرضى والمعاقين والنازحين، مؤكدةً أن يد العطاء لا تنقبض بمرور الأيام.
شراكات استراتيجية وأثر يتجاوز الأرقام
لم يكن لهذا النجاح أن يتحقق لولا تكاتف الجهود؛ حيث شكلت “نافذة الغد” تحالفاً إنسانياً مع منظمة رواد العطاء للسلام والتنمية، مؤسسة سوا، ومنظومة ملاذ، جنباً إلى جنب مع مساهمات سخية من فاعلي الخير. هذا التكامل أدى إلى تعظيم الأثر الإنساني وتوسيع دائرة المستفيدين لتشمل زوايا أبعد في المدينة.
لم تكن المحصلة مجرد أرقام وتوزيعات، بل كانت أعمق من ذلك بكثير:
نفسياً: بثت الفرح في قلوب من أثقلتهم الظروف، وعززت شعورهم بالاستقرار المعيشي.
اجتماعياً: أحيت قيم التراحم والتكافل، وحولت المجتمع إلى بنيان يشد بعضه بعضاً.
دينياً: مكنت الجيل الصاعد من خلال دعم حلقات العلم والقرآن.
رسالة أمل مستمرة
تختتم “نافذة الغد” موسمها الرمضاني برؤية واضحة: أن العمل الإنساني هو حجر الأساس لبناء مجتمع متماسك. وفي ظل الظروف الاقتصادية القاسية، تظل المبادرة تؤكد أن تكاتف المبادرات الشبابية مع المؤسسات الداعمة هو القوة القادرة على إحداث التغيير الحقيقي ورسم ملامح غدٍ أفضل لتعز وأهلها.




