رحيل جميل عازر.. وداعا لشعار الرأي والرأي الآخر

غيّب الموت في العاصمة البريطانية لندن، اليوم السبت، القامة الإعلامية الأردنية البارزة جميل عازر، عن عمر ناهز 89 عاماً، ليطوي بذلك صفحة من تاريخ الإعلام العربي الرصين الذي عاصر خلاله تحولات كبرى، من أروقة “بي بي سي” في السبعينات وصولاً إلى تأسيس “الجزيرة” في التسعينات.
من الحصن إلى لندن
ولد عازر عام 1937 في بلدة الحصن بمحافظة إربد الأردنية، ومنها انطلق ليحفر اسمه في ذاكرة المستمعين والمشاهدين العرب.
بدأت رحلته المهنية عام 1965 في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) العربية، حيث لم يكن مجرد ناقل للخبر، بل كان مترجماً دقيقاً ومحرراً بارعاً لبرامج “شؤون الساعة”، متدرجاً في المناصب حتى أصبح من كبار مخرجي وصناع المحتوى السياسي والاقتصادي في الهيئة العريقة
الهوية البصرية والمهنية
يُسجل التاريخ لجميل عازر أنه كان أحد “الفرسان الأوائل” الذين وضعوا حجر الأساس لقناة الجزيرة عام 1996. لم يكتفِ عازر بكونه مذيعاً للأخبار أو مقدماً لبرنامج “الملف الأسبوعي” الشهير، بل كان المهندس اللغوي الذي صاغ الشعار الذي غيّر وجه الإعلام في المنطقة: “الرأي.. والرأي الآخر”.
“كان عازر حارس اللغة والمهنية في غرفة الأخبار، وعضواً فاعلاً في هيئة التحرير، حيث أسهم في صياغة المعايير التحريرية التي ميزت القناة في سنواتها الذهبية.”
إرث يتجاوز الشاشة
ترك عازر وراءه إرثاً غنياً من البرامج السياسية مثل “السياسة بين السائل والمجيب”، كما عُرف بدقته المتناهية في التدقيق اللغوي والإخباري، مما جعله مرجعاً للأجيال الإعلامية الشابة.
برحيله، تفقد الساحة الإعلامية العربية صوتاً اتسم بالوقار، وعقلاً آمن بأن الخبر أمانة، وأن الكلمة هي جسر التواصل الحقيقي بين الشعوب.




